الشيخ مهدي الفتلاوي

20

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

إن المنتظرين جماعة من المجاهدين ، المميزين المقربين عند الله ، على امتداد التاريخ فهم " أفضل من أهل كل زمان " لأنهم أحسنوا قيادة حركة الانتظار التغييرية ، بكل ابعادها الايمانية والجهادية ، في هداية الناس من الظلمات إلى النور ، ومواجهة الظالمين واحباط مؤامراتهم على الدين والأمة ، وبذلك نالوا أعلى درجات العبادة في الاسلام على الاطلاق ، وهؤلاء هم المعنيون في الحديث النبوي " انه سيكون في آخر هذه الأمة ، قوم لهم مثل اجر أولهم ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويقاتلون أهل الفتن " « 1 » . إن من أهم المعطيات الايجابية للانتظار ، ذلك الامل الكبير بقرب ظهور الإمام المنتظر ( ع ) ، الذي تفجره في النفس والمجتمع ، مفاهيم ثقافة علامات الظهور ، وتحوله إلى طاقات تغييرية ايمانية وجهادية في حياة الأمة ، وهي تسعى لتحقيق طموحاتها وتطلعاتها السامية ، استعداد لليوم الموعود ، وهو ما يؤكد مرة ثانية أهمية ثقافة العلامات ، وضرورة الاطلاع عليها قبل وقوعها . العلامات تهدي إلى الحق غطى الاسلام في اخباره الغيبية ، جميع الاحداث والفتن التي ستواجه الأمة ، منذ وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قيام الساعة ، وبهذا الصدد كان الإمام علي ( ع ) يقول " إسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي نفسي بيده ، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مئة وتضلّ مئة ، إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ، ومن يقتل من أهلها ، ومن يموت منهم موتا " « 2 » ثم قال : " إنّ الّذي أنبئكم به عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الأميّ ، ما كذب المبلّغ ولا جهل السّامع " « 3 » . وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : " والله ما أدري انسي أصحابي أم تناسوا ؟ والله ما ترك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من قائد فتنة ، إلى أن تنقضي

--> ( 1 ) دلائل النبوة 6 / 513 . ( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) 137 خطبة 93 . ( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) 137 خطبة 101 .